ابن فضلان
51
رحلة ابن فضلان
سبعة عشر شبرا « 86 » وكانت الخيل والبغال والحمير والعجل تجتاز عليه كما تجتاز على الطرق ، وهو ثابت لا يتخلخل ، فأقام على ذلك ثلاثة أشهر . فرأينا بلدا ما ظننا إلا أن بابا من الزمهرير قد فتح علينا منه ، ولا يسقط فيه الثلج إلا ومعه ريح عاصف شديدة « 87 » وإذا أتحف الرجل من أهله صاحبه وأراد برّه « 88 » قال له : تعال إليّ حتى نتحدث فإن عندي نارا طيبة هذا إذا بالغ في برّه وصلته إلا أن الله تعالى قد لطف بهم في الحطب ، أرخصه عليهم : حمل عجلة من حطب
--> ( 86 ) أول النقولات التي نلتقيها لدى القزويني عن ابن فضلان والتي نجدها في كتابه « آثار البلاد وأخبار العباد » هي : « وحكي أنّ جيحون مع كثرة مائه يجمد في الشتاء ، وكيفيّة جموده أنه إذا اشتدّ البرد وقوي كلبه جمد أولا قطعا ثم تسري تلك القطع على وجه الماء ، وكلّما ماست قطعة من تلك القطاع أخرى التصقت بها ، ولا تزال تنضمّ حتى صار جيحون كلّه سطحا واحدا ، ثم يثخن ويصير ثخنه في أكثر الأوقات خمسة أشبار . قال ابن فضلان في رسالته : رأيت جيحون وقد جمد سبعة عشر شبرا . والله أعلم بصحّته . ثم يبقى باقي الماء تحته جاريا فيحفر أهل خوارزم فيه آبارا بالمعاول حتى يخرقوه إلى الماء ، ثم يسقون منها كما يسقى من البئر لشربهم ، ويحملونه في الجرار ، وإذا استحكم جمود هذا النّهر عبرت عليه القوافل والعجل الموقّرة بالبقر ، ولا يبقى بينه وبين الأرض فرق ، ويتظاهر عليه الغبار كما يكون في البوادي ، ويبقى على ذلك نحو شهرين . فإذا انكسرت سورة البرد عاد يقطع قطعا كما بدا في أول أمره إلى أن يعود إلى حاله الأولى » . وعبارة القزويني « قال ابن فضلان في رسالته : رأيت جيحون وقد جمد سبعة عشر شبرا . والله أعلم بصحته » تبدو متشكّكة بصحّة معلومات ابن فضلان عن جيحون . ( 87 ) يعلّق ياقوت الحموي على هذا الكلام بالقول : « قلت : وهذا أيضا كذب ، فإنه لولا ركود الهواء في الشتاء في بلادهم لما عاش فيها أحد » . ( 88 ) أرد بره : أراد صلته .